Sunday, April 8, 2012

بيان السيدة بثينة كامل بشأن الانتخابات الرئاسية



لقد كانت تجربة الأشهر الماضية منذ قررت إعلان نيتي الترشح لرئاسة مصر هي أروع شهور حياتي على الإطلاق، كانت تجربة تساوي عمرا بأكمله. علمت منذ اللحظة الأولى أنه قرار صعب ،عواقبه وخيمة لكنني لم أتراجع وصممت على إثبات حق بنات جنسي في أن يطمحن لأرفع مناصب مصر، منصب رئيس الجمهورية، فالمرأة المصرية تستحق، يشهد باستحقاقها وجدارتها ميراث طويل من الريادة والنضال في وجه ظلمات التعصب والجهل،  وما أنا إلا جزء صغير من ذلك التراث ، آليت على نفسي إلا أن أواجه كل أنواع المصاعب والتحديات بصبر وإيمان لا يتزعزع، ، تعرضت للضرب والإهانات، واجهت التهكم المرير، أوذيت في كرامتي وفي عرضي، اعتقلت  وواجهت الموت مرارا، ومن أنا من شهدائها وملائكتها ورد الجناين، أولادها وبناتها الذين بذلوا الروح ونور الأعين،  كانوا هم دافعي الذي يبدد أي لحظات ضعف أو يأس أو ألم، فجاهدت وتعبت،أصبت وأخطأت ،غضبت أمام ظلم يرتع أمام عيني ويتراقص متحديا وأقسمت أن أقف له بالمرصاد ، لم أضعف أو أتراجع حتى اللحظة الأخيرة. آمنت برسالتي وبمهمتي الصعبة  قدر إيماني بمصر العظيمة وبثورتها وبحق شعبها في الكرامة والستر والحياة ولم يهتز إيماني لحظة واحدة،  طفت كل ربوعها ورأيت أفقر قراها شمالا وجنوبا، التقيت بسطاء شعبها وما أروعه من شرف فاحتضنوني وشاركوني بكرم المصريين الأصيل في لقمتهم ومائهم دعيت لبلاد كثيرة اهتمت بتجربتي، انتهزت الفرصة وبذلت غاية جهدي كي أقدم واجهة متحضرة لبلدي، واليوم أقول أني سعيدة مرتاحة الضمير وقد أديت مهمتي حتى النهاية، وسعيدة بآلاف التوكيلات التي وصلتني، وإن لم تصل للعدد الكافي في الوقت المناسب ولا تزال تصلني حتى بعد قفل باب الترشح، كيف لي أن أحزن أمام توكيلات لم أحصل عليها  أمام آلاف منها وصلتني حتى بابي وامتلأت بها أركان بيتي ، كيف أيأس أمام فرحتي وفخري وامتناني لأفراد عاديون من أبناء وبنات بلدي ومن كل بلاد الدنيا وقفوا بجانبي بدفء وحب، أشكرهم جميعا واحدا واحدا، أذكر من بينهم أزهري طرق على بابي ليعطيني توكيلا قال لي أنه استخرجه لي لأنه في كل مرة كانت رحى المعركة تدور وتشتد الأزمة وتسيل الدماء يلتفت فيجدني أقف بينهم، وآخر أعطاني توكيلا قائلا أن السبب أني أنقذت حياته، وما أغلاه من توكيل وما أعظمها من شهادة شرف توجت رأسي، كل توكيل فيها هو شهادة تقدير لم اشترها بأي مال .. ولا تقدر بكل مال وإن لم أدفع فيها مليما واحدا، بل يشهد الله على أني حصلت عليها واحدا واحدا بكل صدق وشرف فوصلني كل واحد منها حقيقيا بريئا طاهرا كل الطهر صادقا كل الصدق بغير غرض أو ضغط أو استجداء أو منفعة مكتوبا بماء الذهب وساما على صدري أفاخر به وأتباهى حتى آخر العمر،كل واحد منها بألف، لقد حصلت على آلاف الأوسمة، وكان يكفيني واحدا فقط من مصري واحد فقط يخبرني أن رسالتي قد وصلت وبأني لست وحيدة في هذه الدنيا وبأن تعبي وآلامي وتصميمي كلها لم تذهب هباء ، سأعرض أوسمتي الكثيرة يوما بكل فخر على أحفادي وأنا أعلمهم معنى كلمة مصر، ومعنى الوطنية. لقد كافحت بكل شرف حتى اللحظة الأخيرة من عمر الانتخابات، ولكن الكفاح من أجل مصر أم البلاد وأغلاها سيستمر حتى اللحظة الأخيرة من كل عمري وحتى أراها أعظم بلاد الأرض كما تستحق أن تكون بكفاحنا من أجلها، سأعود لحركة مصريين ضد الفساد أقوى مما كنت فخورة بأوسمتي وببلدي موفورة الكرامة مرفوعة الرأس وسأستمر ما استمرت حياتي ،فأنا ابنة تلك الثورة وذلك الميدان، وما يجري على ثوارها يجري علي، بما في ذلك نصيبنا المعلوم من الألم والخوف والخذلان ونقص الأموال والثمرات والضعف وقلة الحيلة والهوان على الناس الذين ملوا الثورة وكرهوها ونحن لا زلنا بعد في أول الطريق. سأراقب الانتخابات ، سأكافح الفساد والتزوير في بلدي أينما وقع ووقتما حل قدر استطاعتي وبكل طاقتي، لن أقول أني سأعود لأنضم للثوار في شوارع مصر لأني من الأساس لم أتركهم ولا للحظة واحدة، كنت هناك دوما.. وسأكون دوما هناك، فهذا مكاني لا أبارحه قط. لقد أديت مهمتي في انتخابات الرئاسة بصدق وشرف وواصلتها حتى النهاية بضمير مستريح أني أديت واجبي تجاه مصر وثورتها . أدعو الله أن أكون قد نجحت في أن أفتح لبنات جنسي ولو جزءا من طريق، ولو شعاعا بسيطا من أمل أو قبسا ضئيلا من  نور، لم أبذل لأوطاني إلا أقل القليل، ولكني لن أكف يوما عن البذل لأوطاني ، ولو بكلمة حق أقولها ولو أموت مائة مرة..ألف مرة..، نحن لها..نحن لها،  عاشت مصر، وعاشت ثورة 25يناير.